الخطيب البغدادي
55
تاريخ بغداد
فقال : عمن هذا فإنه حسن ؟ قلت : ليس له إسناد ولكن حدثنيه أبو الحسن المدائني فقال لي : سبحان الله أبو الحسن إسناد . أخبرنا التنوخي ، أخبرنا عمر بن محمد بن سيف - إجازة - وحدثناه أحمد بن عبد الله الدوري الوراق عنه قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي ، حدثني أحمد بن زهير بن حرب قال : كان أبي ، ويحيى بن معين ، ومصعب الزبيري يجلسون بالعشيات على باب مصعب ، قال فمر عشية من العشيات رجل على حمار فاره ، وبزة حسنة ، فسلم وخص بمسائله يحيى بن معين ، فقال له يحيى : إلى أين يا أبا الحسن ؟ فقال : إلى هذه الكريم الذي يملأ كمي من أعلاه إلى أسفله دنانير ودراهم . فقال : ومن هو يا أبا الحسن ؟ فقال : أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال فلما ولى قال يحيى بن معين : ثقة ، ثقة ، ثقة . قال : فسألت أبي فقلت من هذا الرجل ؟ قال : المدائني . أخبرنا الصيمري ، حدثنا علي بن الحسن الرازي ، حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، حدثنا أحمد بن زهير قال : قال لي يحيى بن معين - غير مرة - اكتب عن المدائني كتبه . أخبرني علي بن أيوب الكاتب ، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال : قال أبو عمر المطرز : سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى النحوي يقول : من أراد أخبار الجاهلية فعليه بكتب أبي عبيدة ، ومن أراد أخبار الإسلام فعليه بكتب المدائني . أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الوراق - إجازة - أخبرنا مخلد بن جعفر ، حدثنا محمد بن جرير الطبري قال : علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف مولى عبد الرحمن بن سمرة ، أخبرني الحارث أنه هو الذي أخبره بنسبه وولائه . وذكر الحارث أنه سرد الصوم قبل موته بثلاث سنين ، وأنه كان قد قارب مائة سنة ، فقيل له في مرضه : ما تشتهي ؟ فقال : أشتهي أن أعيش . وكان مولده ومنشؤه بالبصرة ، ثم سار إلى المدائن بعد حين ، ثم سار إلى بغداد ، فلم يزل بها حتى توفي بها في ذي القعدة سنة أربع وعشرين ومائتين وكان عالما بأيام الناس ، وأخبار العرب وأنسابهم ، عالما بالفتوح والمغازي ورواية الشعر ، صدوقا في ذلك . وذكر غيره أنه مات في سنة خمس وعشرين ومائتين وله ثلاث وتسعون سنة .